وللّه الشكر إذ نجونا من شر الاستدلالات الفلسفية الموحشة ! وذلك يعني أنّ بإمكاننا أن نعيش بإنسانيتنا من دون التفاخر والتفاضل بهذه المصطلحات المبهمة ، ولا حاجة لنا اليوم أن نصرف أعمارنا لقراءة الكتب الأخلاقية المعقّدة ، بل بجهد أقل نتمكّن من أن نجد طريقنا بين الطرق الملتوية من مختلف العقائد ، بهداية قائد معتمد أمين .
لكن لا يكفي وجود هذا المرشد الهادي فينا فقط ، بل علينا أن نعرفه جيّدا فنتّبعه . وإذا كان هو يحادث القلوب فلما ذا لا يسمع حديثه إلّا قلوب قليلة ؟
نعم ؛ من كثرة طردنا له وقهرنا إيّاه فإنّه لا يحادثنا أو لا يردّ جوابنا ، ومن كثرة الإهانة به أصبح من الصعب حضوره وإن كان من الصعب طرده أيضا .
كما يصعب على من افتقد اللذات الروحية أن يجدها مرّة أخرى » « 1 » .
ويقول البروفيسور ( فريدمان ) :
« إنّ نداء الضمير جزء من الشخصية الإنسانية ، وليس شيئا يحصل بالتربية والتعليم . من توصّل إلى مقام في المجتمع أو كان قائدا فيهم ، فإنّما الضمير هو الذي يأخذ بيده إلى الخير ويبعده عن الشر ولا غير » « 2 » .
ويقول عالم نفساني آخر :
« ليس الضمير الأخلاقي ردّ فعل مصطنع ، بل هو عامل إنساني طبيعي وعميق ، ولا يستطيع الإنسان - مهما تظاهر بصورة أخرى - أن يعدم ضميره أو أن يخنقه . وإنّ ثبات الضمير الأخلاقي الخارق للعادة حتى في الأمراض الشديدة وحتى في الأمراض الروحية والجنون ، وبقاءه حتى بعد ذبول العقول ، كل ذلك مما يشهد للضمير بأهميّته الكبرى ومرتبته العالية في الروح الإنسانية .
هامش
( 1 ) بالفارسية : أميل : 376 ، 377 .
( 2 ) بالفارسية : روانشناسي در خدمت سياست : 32 .