« مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر »
قيل : يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « جهاد النفس » « 1 » .
إنّما ينال مقام جوار رحمة اللّه من يكون رقيبا على ميوله الجامحة والخطرة ، فلا يدع هواه يتسلّط على عقله فيجرّه أو ينحرف به إلى طرق غير نظيفة وغير طاهرة : (
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
) « 2 » .
هل الضمير هو الغرائز المكبوتة ؟
إنّ الضمير الأخلاقي عامل مهمّ في تعديل الغرائز النفسانية ، كان الإنسان من أول يوم أن قدم فيه إلى هذه الكرة الترابية وبدأ الحياة ، وحتى اليوم ، وقد مضى على خلقه زمان طويل ، كان ولا يزال يميل إلى حسن الفعال وينفر من سيّئاتها ، وهو يصغي في ذلك إلى نداء باطنيّ يدعى : الضمير الأخلاقي ؛ فحياته العقلانية كانت مسايرة لحياة ضميره ووجدانه في طول زمانه .
فهو منذ أن عرف الأشواك عن الأزهار أبعد تلك عن نفسه وتمتّع بهذه ، ومنذ أن كان يميّز بين الطاهر النظيف والنجس المتلوّث ، كذلك كان لا يخطئ في معرفة الخير والشر .
إنّ طبيعة الضمير الإنساني لهي من أروع ظواهر عالم الطبيعة في خلقة اللّه تعالى .
إنّ الإنسان في حال اعتداله النفسي يفرح بالعدل والأمانة ، وينفر من الظلم والخيانة ، وحتى إنّ اليقين الوجداني أكثر وضوحا من اليقين العقلاني الذي هو مظهر للكشف عن الواقع ، فإنّ الأمور التي يدركها الإنسان خارج
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 160 .
( 2 ) سورة النازعات : الآيتان 39 ، 40 .