قد توصل إليها بعمق فكره ، عليه أن ينقلها من القوة إلى الفعل ، وأن يفيد منها في حياته الواقعية والعملية ، فيجب أن يستوعب ذلك الإيمان المحرّك مجموعة أفعاله ومشاعره وأفكاره ، فيقوم بالجهاد الجادّ للانتصار على كل أمر باطل يذهب بالقيمة الواقعية للإنسان .
مع أنّ العقل خير هاد وأكبر ملاك للتشخيص ، مع هذا نجده يقلّ ضوءه ببعض الكدورات فإنّ الأهواء حينما تستر العقل بستارها الصفيق فتمنع عن انتشار أشعته ، فإنّه يفتقد قدرة القيادة حينئذ . والقرآن الكريم ينبّه إلى الدور المخرّب للأهواء في العقول فيقول : (
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
) « 1 » .
وقال تعالى : (
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
) « 2 » .
وقال تعالى : (
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
) « 3 » .
وقال تعالى : (
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
) « 4 » .
لا شك أنّ الاستيلاء على الأهواء أمر صعب جدّا ، فلا يمكننا أن نحول دون طغيانها ونخضعها لعقولنا إلّا بالمجاهدات والمساعي المتواصلة ، وبهذا الطريق فقط نتمكّن من أن نعدّل الميول النفسانية وشهواتها ، فنسمح لأنفسنا أن تتمتع ببعض ذلك بطريق صحيح ومناسب .
روى الشيخ الصدوق في كتابه ( معاني الأخبار ) أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) خاطب أصحابه الراجعين من جبهة القتال فقال :
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 49 .
( 2 ) سورة الروم : الآية 28 .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 70 .
( 4 ) سورة الجاثية : الآية 22 .