« إنّما يداقّ اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا » « 1 » .
إنّ البشرية اليوم بما رأت من العقل من نتائج عجيبة وثمرات غريبة فإنّها افتتنت به ، وجعلت الاكتشافات العلمية هي الأهداف النهائية لحياتها ، ومن هنا فقد أوردت ضربة لا تجبر على دور العقل في حياة الإنسان . إنّ هذا الافتتان صار سببا في إهمال القوة التي تتعلّق بمبدأ الوجود وسائر الأمور غير المحسوسة .
ولو كان هذا الإنسان المفتون المخدوع يرى الآفاق البعيدة ، ويطوي الساحات الواسعة غير المحسوسة بخطوات أخرى لما كان يقتنع قطعا بما يرى من عجائب العقول وغرائبها .
والإسلام له الإلمام التام بقيمة العقل وميدان عمله ، ولذلك فهو يجعله تحت عنايته التربوية ، ويرشده ليفكّر في حقائق الوجود بكل دقة وإمعان . إنّ القرآن يأمر العقل أن لا يتّبع شيئا ما لم يتّبع شيئا ما لم يثبت له بصورة يقينية ، وما لم يكن له دليل واضح فلا يقبله : (
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
) « 2 » .
إنّ هذا التصريح يؤكّد على ضرورة التحقيق الكافي في الاقتناع بأيّ موضوع ، وكذلك ينبّه على خطأ أولئك الذين لا يبنون أفكارهم على أساس العلم واليقين بل يتّبعون الظنون والأوهام : (
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
) « 3 » .
وبأسلوب الإستدلال العلمي الرّصين يهدم أسس المعقولات المبنيّة على التقليد الأعمى والظنون ، وينبّه المقلّدين إلى أنّ التقليد الأعمى لسيرة الآباء والأجداد ضلال مبين :
هامش
( 1 ) أصول الكافي :
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 170 .