وبادر الطيّب ابن الطيّب عمّار بن ياسر فاشترى العقد بعشرين دينارا ، ومائتي درهم ، وبردة يمانيّة ، وراحلة تبلغه إلى أهله ، وأطعمه البرّ واللحم ، فانطلق الشيخ فرحا مسرورا وهو يدعو لسيّدة النساء قائلا :
اللّهمّ لا إله لنا سواك ، اللّهمّ اعط فاطمة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت .
وعمد عمّار إلى العقد فطيّبه بالمسك ، ولفّه في بردة يمانيّة ، وأعطاه بيد عبد له ، وقال له : خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنت له ، ومضى العبد فدفع العقد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأمره النبيّ أن يمضي به إلى سيّدة النساء ، فأخذته وأعتقت العبد ، فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ضحك ، وقال :
« عظيم بركة هذا العقد ، أشبع جائعا ، وكسا عريانا ، وأغنى فقيرا ، وأعتق عبدا ، ورجع إلى صاحبه » « 1 » .
العفاف والحجاب
ومن سموّ أخلاق بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العفاف والحجاب ، وقد بلغت القمّة في هذه الظاهرة ، وأعطت للمرأة المسلمة الدروس لتكون مربّية للجيل ، ومنشأة للأبناء الصالحين ، الذين يكونون قرّة عين لآبائهم وامّهاتهم ووطنهم ، وهذه شذرات من عفافها :
1 - روى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : استأذن أعمى على فاطمة عليها السّلام فحجبته ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« لم حجبته ، وهو لا يراك ؟ » .
فأجابته :
هامش
( 1 ) حياة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام : 66 و 67 .