حتّى تتورّم قدماها « 1 » .
لقد كانت بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله تنفق لياليها ساهرة في عبادة اللّه تعالى والتبتّل إليه ، وقد ذكرنا عرضا مفصّلا لعبادتها وأدعيتها في كتابنا حياة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام .
برّها بالفقراء
من عناصر سيّدة النساء سلام اللّه عليها البرّ بالفقراء ، والإحسان إلى الضعفاء ، وهي التي نزلت فيها وفي زوجها وولديها سورة هل أتى ، التي منها قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
« 2 » .
وهذه صور من برّها :
1 - إنّها كانت تطحن الحبّ من الحنطة والشعير لفقراء جيرانها الذين يعجزون عن الطحن ، وقد عيّرها بذلك المعتزّ باللّه العبّاسي الذي لم يفقه من القيم الإسلاميّة شيئا ، فردّ عليه صفي الدين الحلّي بقوله :
عيّرتها بالرّحى والزّاد تطحنه * لا زال زادك حبّا غير مطحون
2 - إنّها كانت تستقي الماء بقربة ، فتحملها لضعفاء جيرانها من الذين لا يتمكّنون من الحصول على الماء .
3 - إنّها في ليلة زواجها من سيّد الوصيّين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أهدى لها أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثوبا لتلبسه ، ولمّا أصبح الصبح جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم ير عليها
هامش
( 1 ) حياة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام : 71 .
( 2 ) سورة الدهر : الآيتان 8 و 9 .