فوقف أمام الإمام متضرّعا قائلا :
« يا سيّدي ، هذه عصيدة أهديتها لك » .
فقبل الإمام هديّته ، وأمره بأن يضعها عند الغلمان ، فوضعها عندهم ثمّ انصرف ، ولم يلبث حتّى أقبل ومعه حزمة من الحطب وقال للإمام :
« يا سيّدي ، هذا حطب أهديته لك » .
فقبل الإمام هديّته ، وأمره أن يلتمس له قبسا من النّار ، فمضى وجاء به ، فأشعل الحطب ليقيهم البرد ، وأمر الإمام عليه السّلام بكتابة اسم العبد واسم مولاه ، ثمّ رحلوا إلى الضياع ، فمكثوا فيها أيّاما ، ثمّ اتّجهوا إلى بيت اللّه تعالى الحرام فاعتمروا وبعد الفراغ أمر الإمام غلامه أن يفتّش عن صاحب الخيمة ، ومضى ففتّش عنه حتّى ظفر به ، فسلّم عليه ، وسأله الرجل - وكان من الشيعة - عن قدوم الإمام ، فأبى أن يخبره ، وغلب على ظنّه تشريف الإمام إلى مكّة ، وقفل غلام الإمام راجعا إلى الإمام ، وسار الرجل في أثره حتّى قدم على الإمام فسأله قائلا :
« غلامك تبيعه ؟ » .
« جعلت فداك ، الغلام لك والضيعة ، وجميع ما أملك » .
« أمّا الضّيعة فلا احبّ أن أملكها » .
وجعل الرجل يتضرّع إلى الإمام ويتوسّل إليه بقبول الضيعة ، والإمام يمتنع من إجابته ، وأخيرا اشترى الإمام الغلام مع الضيعة بألف دينار ، فأعتق الغلام ووهب له الضيعة ، كلّ ذلك ليجازي الإحسان بالإحسان ، ويقابل المعروف بالمعروف ، وقد وسّع اللّه تعالى على العبد ببركة الإمام ، وأصبح أبناؤه من أثرياء مكّة « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 29 . البداية والنهاية : 10 / 183 .