ومن مظاهر صفاته :
1 - الحلم
من صفات الإمام موسى عليه السّلام الحلم ، فكان فيما أجمع عليه المؤرّخون مضرب المثل في حكمه وكظمه للغيظ ، فكان يعفو عن من ظلمه ومن أساء إليه ، ولا يكتف بذلك ، وإنّما كان يحسن إليه ليمحو عنه روح الشرّ والأنانيّة ، وقد ذكر الرواة أنّ شخصا من أحفاد عمر بن الخطّاب كان يسيء للإمام ويبالغ في سبّه وشتمه وشتم جدّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأراد بعض شيعته اغتياله ، فنهاهم الإمام عليه السّلام ، ورأى أن يعالجه بغير ذلك ، فسأل عن مكانه ، فقيل له : إنّه يمتهن الزراعة في بعض نواحي المدينة ، فركب الإمام عليه السّلام بغلته واتّجه صوبه ، ولم يجد الإمام مسلكا سوى أن يطأ زرعه ، فصاح به العمري : « لا تطأ زرعنا » ، فلم يجد الإمام طريقا يوصله إليه سواه ، ولمّا انتهى إليه جلس إلى جنبه وأخذ يلاطفه قائلا له :
« كم غرمت في زرعك هذا ؟ » .
« مائة دينار » .
« كم ترجو أن تصيب منه ؟ » .
« أنا لا أعلم الغيب » .
« إنّما قلت لك : كم ترجوا أن يجيئك منه ؟ » .
« أرجو أن يجيئني منه مائتا دينار » .
فأعطاه الإمام ثلاثمائة دينار ، وقال له :
« هذه لك ، وزرعك على حاله » ، فتغيّر العمري ، وودّ أنّ الأرض قد وارته ولم يقابل الإمام بالسبّ والشتم ، وسارع نحو الجامع النبويّ ليعلن أمام النّاس توبته وأساه على ما فرّط في حقّ الإمام ، ولما انتهى إلى الجامع ، رفع العمري صوته قائلا :