« اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء » .
وبادر إليه أصحابه منكرين عليه هذا الانقلاب ، فجعل يخاصمهم ويعرض عليهم مآثر الإمام عليهم السّلام ، وما قام به من اللطف والفضل تجاهه ، والتفت الإمام إلى أصحابه فقال لهم :
« أيّما كان خيرا : ما أردتم أم ما أردت من إصلاح أمره ؟ » « 1 » .
ومن آيات حلمه أنّه اجتاز على جماعة من حسّاده ومبغضيه ، وكان فيهم ابن هياج ، فأوعز إلى بعض أصحابه أن يمسك بلجام بغلة الإمام ، ويدّعيها له ، فمضى الرجل إلى ما امر به ، فعرف الإمام غايته ، فنزل عن بغلته وأعطاها له « 2 » ، لقد كان الإمام عليه السّلام المربّي والمعلّم للأخلاق الفاضلة .
وكان الإمام عليه السّلام يوصي أبناءه بالعفو والإحسان لمن أساء إليهم قائلا :
« يا بنيّ ، إنّي أوصيكم بوصيّة من حفظها انتفع بها ، إذا أتاكم آت فأسمع أحدكم في الاذن اليمنى مكروها ، ثمّ تحوّل إلى اليسرى فاعتذر لكم وقال : إنّي لم أقل شيئا ، فاقبلوا عذره » « 3 » .
حكت هذه الوصيّة مدى حلمه وسعة خلقه ، ومن الطبيعي أنّ هذا الخلق الرفيع يوجب التآلف وشيوع المحبّة والمودّة بين النّاس .
2 - كرمه وسخاؤه
كان الإمام موسى عليه السّلام من أسخى النّاس ، وأكثرهم برّا بالبؤساء والمحرومين ، وكان معظم فقراء المدينة يرتعون بنعمته وعطاياه ، وقد ذكر المؤرّخون جمهرة كبيرة
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 28 - 29 . كشف الغمّة : 2 / 247 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : 1 / 157 .
( 3 ) الفصول المهمّة / ابن الصبّاغ : 220 .