تعالى وخشية منه ، وكان يناجي اللّه تعالى في غلس الليل البهيم ، وكان يقول في مناجاته :
« أمرتني فلم ائتمر ، وزجرتني فلم انزجر ، ها أنا عبدك بين يديك » « 1 » .
وحدّث مولاه أفلح ، قال : حججت مع أبي جعفر ، فلمّا دخل إلى المسجد رفع صوته بالبكاء ، فقلت له :
« بأبي وامّي أنت ، إنّ النّاس ينتظرونك ، فلو خفّضت صوتك قليلا ؟ » .
فقال لي :
« يا أفلح ، إنّي أرفع صوتي بالبكاء لعلّ اللّه تعالى ينظر إليّ برحمة فأفوز بها غدا » .
ثمّ طاف بالبيت الحرام ، وصلّى خلف المقام ، فلمّا فرغ وإذا بموضع سجوده قد ابتلّ من دموع عينيه « 2 » ، وكان يلهج بذكر اللّه تعالى في معظم أوقاته « 3 » ، وكان يجمع ولده قبل طلوع الشمس ويأمرهم بذكر اللّه تعالى حتّى تطلع ، وقد ذكرنا صورا مشرقة من عبادته للّه تعالى ، وطاعته له في كتابنا حياة الإمام محمّد الباقر عليه السّلام في الجزء الأوّل منه .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 2 / 163 . نور الأبصار : 130 . حلية الأولياء : 3 / 182 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 51 / 44 . مرآة الزمان : 5 / 79 . نور الأبصار : 130 .
( 3 ) أعيان الشيعة : 4 / القسم الأوّل / 471 .