وحدّث جابر بن يزيد الجعفي عن زهد الإمام قال : قال لي محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام :
« يا جابر ، إنّي لمحزون ، وإنّي لمشتغل القلب » .
فانبرى جابر قائلا :
« ما حزنك وما شغل قلبك ؟ » .
« يا جابر ، إنّ من دخل قلبه صافي دين اللّه عزّ وجلّ شغله عمّا سواه .
يا جابر ، ما الدّنيا ، وما عسى أن تكون ؟ هل هي إلّا مركب ركبته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها » « 1 » .
وهكذا عزف عن الدنيا وطلّقها كجدّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي أعرض عن الدنيا ، واتّجه صوب الحقّ ، ولم يتحلّ بأي زينة من زينتها .
4 - الكرم والسخاء
1 - أمّا الكرم فكان من عناصر الإمام أبي جعفر عليه السّلام ، فقد جبل على البرّ والإحسان للبؤساء والمحرومين ، وإدخال السرور عليهم . يقول ابن الصباغ :
« كان محمّد بن عليّ بن الحسين مع ما هو عليه من العلم والفضل والرياسة والإمامة ظاهر الجود في الخاصّة والعامّة ، مشهور بالكرم في الكافّة ، معروف بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسّط حاله » « 2 » .
وقد روى المؤرّخون بوادر كثيرة من جوده كان منها :
2 - روى سليمان بن قرم ، قال : كان أبو جعفر يجيزنا الخمسمائة درهم إلى
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 57 / 219 . البداية والنهاية : 9 / 310 .
( 2 ) صفة الصفوة : 2 / 62 .