قابله بمزيد من الاحتفاء والتكريم قائلا له : « إنّك من أولاد الأنبياء » « 1 » .
4 - ومن بوادر حلمه أنّ شخصا اعتدى عليه ، فأشاح الإمام عليه السّلام بوجهه عنه ، وراح اللئيم يخاطب الإمام قائلا له :
« إيّاك أعني » .
وأسرع الإمام قائلا :
« وعنك أغضي » .
وانصرف الإمام ، ولم يقابله بالمثل « 2 » ، قد وضع أمامه قوله تعالى :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 3 » .
5 - ومن مكارم حلمه أنّ شخصا سبّه فقال عليه السّلام له :
« إن كنّا كما قلت فنستغفر اللّه ، وإن لم نكن كما قلت فغفر اللّه لك » .
فبهت الرجل وراح يعتذر من الإمام قائلا :
« جعلت فداك ، ليس كما قلت أنا فاغفر لي » .
وأخذ الإمام يلاطفه بالكلمات الناعمة ، وبالأخلاق الرفيعة حتّى أخذ بمجامع قلبه وفكره ، وراح يستميح منه العذر والعفو ، وطفق يقول :
« اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء » « 4 » .
هذه بعض البوادر التي رواها المؤرّخون من عظيم حلمه ، وهي تكشف عن طاقات لا حدّ لها من الفضائل الماثلة فيه .
هامش
( 1 و 2 ) البداية والنهاية : 9 / 105 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 199 .
( 4 ) صفة الصفوة : 2 / 54 .