وطمعت الجارية في حلم الإمام ونبله ، فراحت تطلب المزيد من فضله قائلة :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ .
فأجابها الإمام بلطف :
« عفا اللّه عنك » .
وراحت الجارية تلتمس من الإمام اللطف والفضل قائلة :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
فقابلها بمزيد من الإحسان قائلا :
« اذهبي فأنت حرّة » « 1 » .
2 - ومن بوادر حلمه : أنّ شخصا من سقطة المجتمع قابل الإمام بالسبّ والشتم بلا سبب ، فأجابه الإمام بلطف قائلا :
« يا فتى ، بين أيدينا عقبة كؤودا ، فإن جزت منها فلا أبالي بما تقول ، وإن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول » .
ولم ينزعج الإمام من هراء الشخص الذي انعدمت منه الأخلاق والآداب .
3 - ومن عظيم حلمه أنّه خرج من المسجد ، فأسرع شخص فسبّه ، وأراد الحاضرون الانتقام منه ، فنهاهم الإمام ، وأقبل صوب الرجل وقابله ببسمات فيّاضة بالبشر قائلا :
« ما ستره اللّه عنك أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ » .
وخجل الرجل ، وودّ أنّ الأرض قد وارته ، وأشفق عليه الإمام ، فألقى عليه خميصة « 2 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، واهتدى الرجل ، فكان إذا رأى الإمام
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 36 / 155 . نهاية الإرب : 21 / 326 .
( 2 ) الخميصة : ثوب أسود .