« إنّي قتلت ابن عمّ لي ، وطولبت بالدية ، فهل لك أن تعطيني شيئا ؟ » .
فأمر له بمائة درهم ، فاستقلّها وأرجعها إليه ، ثمّ قصد ابن الزبير وعرض عليه حاجته ، فأمر بإعطائه مائتي درهم ، فاستقلّها وأرجعها ، ثمّ قصد ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعرض عليه مهمّته ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وقال له :
« هذه لقضاء ديونك » ، كما أمر له بعشرة آلاف درهم أخرى ، وقال له : « هذه تلمّ بها شعثك ، وتحسّن بها حالك ، وتنفق بها على عيالك » ، واستولت عليه موجات من الفرح والسرور ، واندفع يقول :
طربت وما هاج لي معبق * ولا لي مقام ولا معشق
ولكن طربت لآل الرّسول * فلذّ لي الشّعر والمنطق
هم الأكرمون هم الأنجبون * نجوم السّماء بهم تشرق
سبقت الأنام إلى المكرمات * وأنت الجواد فلا تلحق
أبوك الّذي ساد بالمكرمات * فقصّر عن سبقه السّبق
به فتح اللّه باب الرّشاد * وباب الفساد بكم مغلق « 1 »
هذه شذرات من فيوضات برّه وإحسانه إلى النّاس لم يبتغ في جميع ما اثر عنه من الكرم إلّا وجه اللّه تعالى والفوز برضوانه .
6 - إنابته إلى اللّه
من معالي أخلاقه عليه السّلام انقطاعه إلى اللّه تعالى واعتصامه به ، وتفاعل حبّه للّه تعالى في عواطفه ومشاعره ، ويقول المؤرّخون : إنّه عمل كلّ ما يقرّبه إلى اللّه زلفى ، فكان كثير الصلاة والصوم والحجّ والصدقة وأفعال الخير « 2 » ، وهذه نماذج من تقواه :
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 129 - 130 ، نقلا عن عقد الآل في مناقب الآل .
( 2 ) تهذيب الأسماء : 1 / 163 .