رسول اللّه فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين وأنهما يستحيان أن يأتياك فائذن لهما أن يفطرا فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ عاوده فقال : « إنهما لم يصوما وكيف يصوم من ظل نهاره يأكل لحم الناس اذهب فمرهما أن كانتا صائمتين أن تستقيا » فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كلّ واحدة منهما علقة من دم فرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره فقال : « والّذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار » .
وفي رواية أنه لما أعرض عنه جاء بعد ذلك وقال : يا رسول اللّه واللّه إنهما قد ماتتا أوكادتا أن تموتا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اوئتوني بهما » فجاءتا فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقدح فقال لإحداهما : « قيئ » فقاءت من قيح ودم وصديد حتّى ملأت القدح وقال للأخرى : « قيئ » فقاءت كذلك فقال : « إن هاتين صامتا عما أحل اللّه لهما وأفطرتا على ما حرم اللّه عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس » .
وقال أنس : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكر الربا وعظم شأنه فقال : « إنّ الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللّه في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وأربى الربا عرض الرجل المسلم » .
وقال جابر : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسير فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال : « إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أمّا أحدهما فكان يغتاب الناس وأمّا الآخر فكان لا يستنزه من بوله » فدعا بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما ثمّ أمر بكلّ كسرة فغرست على قبر وقال « أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين أو ما لم ييبسا » .
8 - وفي ج 3 ص 125 :
روى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « هل تدرون ما الغيبة » قالوا : اللّه ورسوله أعلم قال :
« ذكرك أخاك ممّا يكرهه » قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقوله قال : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته » .