فاستيقظ فقام فقال : يا ربّ أقلني عثرتي إلهي فو عزتك لا استظلّ بظلّ سوى ظلّ المقدس وقال لامه ناوليني مدرعة الشعر فتقدمت امّه فدفعت إليه المدرعة وتعلقت به ، فقال لها زكريّا : يا امّ يحيى دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ولن ينتفع بالعيش ، فقام يحيى فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ، ثمّ أتى بيت المقدس فجعل يعبد اللّه عزّ وجلّ مع الأحبار حتّى كان من أمره ما كان » .
ورواه في « مجموعة ورّام » ج 2 ص 158 .
زهد نوح وإبراهيم عليهما السّلام :
3 - عدّة الداعي ص 119 :
وأما نوح عليه السّلام مع كونه شيخ المرسلين وعمّر في الدنيا مديدا ففي بعض الروايات أنه عاش ألفي عام وخمسمائة عام ، ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا وكان إذا أصبح يقول : لا أمسي ، وإذا أمسى يقول : لا أصبح وكذلك نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة .
ورأى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا من أصحابه يبني بيتا بجص وآجر فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأمر أعجل من هذا » .
وأما إبراهيم أبو الأنبياء عليه السّلام فقد كان لباسه الصوف وأكله الشعير .
وأما يحيى بن زكريّا عليه السّلام فكان لباسه الليف وأكله ورق الشجر .
وأما سليمان عليه السّلام فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر وإذا جنه الليل شد يديه إلى عنقه ، فلا يزال قائما حتّى يصبح باكيا ، وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده .
وأما سيّد البشر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد عرفت ما كان من لباسه وطعامه .
ونقله عنه في « البحار » ج 67 ص 321 .