تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
يمينه يكتب حسناته ، وملك عن يساره يكتب سيّئاته ، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه ، فإذا وسوسا في قلبه ، ذكر اللّه وقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطّيبين ، خنس الشيطانان ثمّ صارا إلى إبليس فشكواه وقالا له : قد أعيانا أمره ، فامددنا بالمردة . فلا يزال يمدّهما حتّى يمدّهما بألف مارد ، فيأتونه ، فكلّما راموه ذكر اللّه ، وصلّى على محمّد وآل الطّيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا . قالوا لإبليس : ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتخويه ، فيقصده إبليس بجنوده . فيقول اللّه تعالى للملائكة : ( هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا ، أو أمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم ) فيقاتلهم بإزاء كلّ شيطان رجيم منهم ، مائة [ ألف ] ملك ، وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار ، وقسيّ ونشاشيب وسكاكين وأسلحتهم من نار ، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها ، ويأسرون إبليس ، فيضعون عليه تلك الأسلحة فيقول : يا ربّ وعدك وعدك ، قد أجّلتني إلى يوم الوقت المعلوم . فيقول اللّه تعالى للملائكة : ( وعدته أن لا اميته ، ولم أعده أن لا اسلّط عليه السلاح والعذاب والآلام ، اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فإنّي لا اميته ) ، فيثخنونه بالجراحات ثمّ يدعونه ، فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده المقتولين ، ولا يندمل شيء من جراحاته إلّا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم . فإن بقي هذا المؤمن على طاعة اللّه وذكره ، والصلاة على محمّد وآله ، بقي على إبليس تلك الجراحات ، وإن زال العبد عن ذلك ، وانهمك في مخالفة اللّه عزّ وجلّ ومعاصيه ، اندملت جراحات إبليس ، ثمّ قوي على ذلك العبد حتّى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه ، ثمّ ينزل عنه ويركب على ظهره شيطانا من شياطينه . ويقول لأصحابه : أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا ؟ ذلّ وانقاد لنا الآن حتّى صار يركبه هذا .