ثمّ قال بعضهم لبعض : أوليس موسى بن عمران عليه السّلام ومن بعده من الأنبياء أمروا أنّه إذا دهتنا داهية أن ندعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين ؟ قالوا : بلى .
قالوا : فلا نعرف داهية أعظم من هذه .
فقالوا : [ تعالوا ] ندعو اللّه بمحمّد الأشرف الأفضل وبآله الطيّبين ويذكر كلّ واحد منّا حسنة من حسناته الّتي أراد اللّه بها ، فلعلّ اللّه أن يفرّج عنّا .
فقال أحدهم : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي كنت رجلا كثير المال ، حسن الحال أبني القصور ، والمساكن والدور ، وكان لي اجراء ، وكان فيهم رجل يعمل عمل رجلين فلمّا كان عند المساء عرضت عليه اجرة واحدة ، فامتنع ، وقال : إنّما عملت عمل رجلين فأنا أبتغي اجرة رجلين .
فقلت له : إنّما اشترطت عمل رجل ، والثاني فأنت به متطوّع لا اجرة لك .
فذهب وسخط ذلك ، وتركه عليّ ، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة ، فبذرتها .
فتزكت ونمت ، ثمّ أعدت ما ارتفع في الأرض فعظم زكاؤها ونماؤها ، ثمّ أعدت بعد ما ارتفع - من الثاني - في الأرض ، فعظم النماء والزكاء ، ثمّ ما زلت هكذا حتّى [ إنّي ] عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن ، وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوّار العير والدوابّ ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء ، والفرش والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة .
فلمّا كان بعد سنين مرّ بي ذلك الأجير ، وقد ساءت حاله وتضعضعت ، واستولى عليه الفقر ، وضعف بصره ، فقال لي :
يا عبد اللّه أما تعرفني ؟ أنا أجيرك الّذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم ، وتركتها لغنائي عنها ، وأنا اليوم فقير [ وقد صرت كما ترى ] وقد رضيت بها ، فأعطنيها .
فقلت له : دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوّار العير والدوابّ ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 129
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٢٩