تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
حسنة من حسناته الّتي أراد اللّه بها ، فلعلّ اللّه أن يفرّج عنّا ، فقال أحدهم : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي كنت رجلا كثير المال ، حسن الحال ، أبني القصور ، والمساكن والدور ، وكان لي اجراء ، وكان فيهم رجل يعمل عمل رجلين ، فلمّا كان عند المساء عرضت عليه اجرة واحدة ، فامتنع ، وقال : إنّما عملت عمل رجلين ، فأنا أبتغي اجرة رجلين ، فقلت له : إنّما اشترطت عمل رجل ، والثاني فأنت به متطوّع لا اجرة لك ، فذهب وسخط ذلك ، وتركه عليّ ، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة ، فبذرتها ، فزكت ونمت ، ثمّ أعدت ما ارتفع في الأرض ، فعظم زكاؤها ونماؤهم ، ثمّ أعدت بعد ما ارتفع - من الثاني - في الأرض ، فعظم النماء والزكاء ، ثمّ ما زلت هكذا حتّى إنّي عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن ، وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوّار العير والدواب ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء ، والفرش والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة ، فلمّا كان بعد سنين مرّبي ذلك الأجير ، وقد ساءت حاله وتضعضعت ، واستولى عليه الفقر ، وضعف بصره ، فقال لي : يا عبد اللّه أما تعرفني ؟ أنا أجيرك الّذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم ، وتركتها لغنائي عنها ، وأنا اليوم فقير وقد صرت كما ترى ، وقد رضيت بها ، فأعطنيها ، فقلت له : دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوّار العير والدواب ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء والفرش والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة ، فتناولها إليك أجمع مباركا ، فهي لك ، فبكى وقال لي : يا عبد اللّه ، سوّفت حقّي ما سوّفت ، ثمّ أنت الآن تهزأ بي ؟ فقلت : ما أهزأ بك ، وما أنا إلّا جادّ مجدّ ، هذه كلّها نتائج اجرتك تلك ، تولّدت عنها ، فالأصل كان لك ، فهذه الفروع كلّها تابعة للأصل فهي لك ، فسلّمتها إليه أجمع ، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت هذا رجاء ثوابك ، وخوف عقابك ، فافرج عنّا بمحمّد الأفضل الأكرم سيّد الأوّلين والآخرين الّذي شرّفته ، وبآله أفضل آل النبيّين ، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين ، وامّته خير الأمم أجمعين .