وافلّي ثوبها ورأسها وأخدمها ، فقالت لي : يا بنيّ ، ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني ، فما الّذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفيّة ؟ فقلت : رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا ، فقالت : هذا الرجل هو نبيّ ؟ فقلت : لا ، ولكنّه ابن نبيّ ، فقالت : يا بنيّ إنّ هذا نبيّ ، إنّ هذه وصايا الأنبياء ، فقلت : يا امّه ، إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبيّ ، ولكنّه ابنه ، فقالت : يا بنيّ دينك خير دين ، اعرضه عليّ ، فعرضته عليها ، فدخلت في الإسلام وعلّمتها ، فصلّت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثمّ عرض لها عارض في الليل ، فقالت : يا بنيّ أعد عليّ ما علّمتني ، فأعدته عليها ، فأقرّت به وماتت ، فلمّا أصبحت كان المسلمون الّذين غسّلوها ، وكنت أنا الّذي صلّيت عليها ، ونزلت في قبرها .
ونقله عنه في « البحار » : ج 47 ص 374 ، وفي « الوسائل » : ج 15 ص 208 .
ورواه في « مشكاة الأنوار » : ص 159 .
10 - التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام 398 - 401 :
« ولقد كان من عجيب الفرج بالدعاء بهم : فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء إلى جانب جبل ، فأخذتهم السماء ، فألجأتهم إلى غار كانوا يعرفونه ، فدخلوه يتوقّون به من المطر ، وكان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها مدرة ، هي راكبتها ، فابتلّت المدرة فتد حرجت الصخرة فصارت في باب الغار ، فسدّته وأظلم عليهم المكان .
وقال بعضهم لبعض : قد عفا الأثر ، ودرس الخبر ، ولا يعلم بنا أهلونا ، ولو علموا لما أغنوا عنّا شيئا لأنّه لا طاقة للآدميّين بقلب هذه الصخرة عن هذا الموضع ، هذا واللّه قبرنا الّذي فيه نموت ، ومنه نحشر ، ثمّ قال بعضهم لبعض : أوليس موسى بن عمران عليه السّلام ومن بعده من الأنبياء أمروا أنّه إذا دهتنا داهية أن ندعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فلا نعرف داهية أعظم من هذه ، فقالوا : تعالوا ندعوا اللّه بمحمّد الأشرف الأفضل وبآله الطيّبين ، ويذكر كلّ واحد منا