تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥

2 - التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام ص 421 :

« وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأمّا الطمس لأموال قوم فرعون فقد كان مثله آية لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السّلام ، وذلك أنّ شيخا كبيرا جاء بابنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشيخ يبكي ويقول : يا رسول اللّه ، ابني هذا غذوته صغيرا ، وصنته طفلا عزيزا ، وأعنته بمالي كثيرا ، حتّى [ إذا ] اشتدّ أزره ، وقوي ظهره ، وكثر ماله ، وفنيت قوّتي ، وذهب مالي عليه وصرت من الضعف إلى ما ترى قعد بي ، فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للشابّ : ما ذا تقول ؟ قال : يا رسول اللّه ، لا فضل معي عن قوتي وقوت عيالي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للوالد : ما ذا تقول ؟ قال : يا رسول اللّه ، إنّ له أنابير حنطة وشعير وتمر وزبيب ، و [ بدر ] الدراهم والدنانير ، وهو غنيّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للابن : ما تقول ؟ قال الابن : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لي شيء ممّا قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إتّق اللّه يا فتى ، وأحسن إلى والدك المحسن إليك يحسن اللّه إليك ، قال : لا شيء لي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر ، فأعطه أنت فيما بعده ، وقال لاسامة : أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه وعياله ، ففعل ، فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ والغلام ، فقال الغلام : لا شيء لي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لك مال كثير ، ولكنّك تمسي اليوم وأنت فقير وقير ، أفقر من أبيك هذا ، لا شيء لك ، فانصرف الشابّ ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون : حوّل هذه الأنابير عنّا ، فجاء إلى أنابيره ، فإذا الحنطة والشعير والتمر والزبيب قد نتن جميعه ، وفسد وهلك ، وأخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم ، فاكترى اجراء بأموال كثيرة فحوّلوها وأخرجوها بعيدا عن المدينة ، ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه الّتي فيها دراهمه ودنانيره فإذا هي [ قد ] طمست ومسخت حجارة ، وأخذه الحمّالون بالأجرة ، فباع ما كان له من كسوة وفرش ودار وأعطاها في الكراء ، وخرج من ذلك كلّه صفرا ، ثمّ بقي فقيرا وقيرا ، لا يهتدي إلى قوت يومه ، فسقم لذلك جسده وضني .
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 555 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي