تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
جعفر عليهما السّلام حجّاجا ففاتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا ، فمرّوا بعجوز في خباء لها ، فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم ، فأناخوا بها وليس لها إلّا شويهة في كسر الخيمة ، فقالت : احلبوها ، وامتذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك وقالوا لها : هل من طعام ؟ قالت : لا ، إلّا هذه الشاة ، فليذبحنّها أحدكم حتّى اهيّئ لكم شيئا تأكلون ، فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ، ثمّ هيّأت لهم طعاما فأكلوا ، ثمّ أقاموا حتّى أبردوا ، فلمّا ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمّي بنا فإنّا صانعون إليك خيرا ، ثمّ ارتحلوا . وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة ، فغضب الرجل ، وقال : ويحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ، ثمّ تقولين : نفر من قريش ، ثمّ بعد مدّة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلاها وجعلا ينقلان البعير إليها ويبيعانه ويعيشان منه ، فمرّت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السّلام على باب داره جالس ، فعرف العجوز وهي له منكرة ، فبعث غلامه فردّها ، فقال لها : « يا أمة اللّه تعرفيني ؟ » ، قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم كذا » ، فقالت العجوز بأبي أنت وامّي ، فأمر الحسن عليه السّلام فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة ، وأمرلها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السّلام ، فقال : « بكم وصلك أخي الحسن ؟ » فقالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها بمثل ذلك ، ثمّ بعث بها مع غلامه إلى عبد اللّه بن جعفر ، فقال : بكم وصلك الحسن والحسين عليهما السّلام ؟ فقالت : بألفي دينار وألفي شاة ، فأمر لها عبد اللّه بألفي شاة وألفي دينار ، وقال : لو بدأت بي لأتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك . ورواه في « المناقب » إلّا أنّ فيه : فأعطاها عبد اللّه بن جعفر مثل ذلك . وفي « كشف الغمّة » : هذه القصّة مشهورة ، وفي دواوين جودهم مسطورة ، وعنهم عليهم السّلام مأثورة ، وكنت نقلتها على غير هذه الرواية ، وأنّه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة ، وأنّها أتت عبد اللّه بن جعفر فقال : « ابدئي بسيّديّ الحسن والحسين ، فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير ، وأعطاها الحسين ألف شاة ، فعادت