واستمرّت جدا ، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّا ، فأنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما » .
ورواه توفيق أبو علم في « أهل البيت » : ص 438 ط مصر .
ورواه في « إحياء العلوم » : ج 4 ص 479 .
أقول : وروي عن رسوله عليه السّلام إلى أهل الكوفة أنّه احتجّ على ابن زياد : « بأنّا أتينا لنأمر بالعدل ، وندعو إلى الكتاب » .
وروى في « البحار » : ج 44 ص 356 نقلا عن المفيد رحمه اللّه في شرح اجتماع الأسارى مع ابن زياد ، وفيه : ثمّ قال ابن زياد : إيه ابن عقيل ، أتيت الناس وهم جمع فشتّتّ بينهم ، وفرّقت كلمتهم ، وحملت بعضهم على بعض ، قال : كلّا لست لذلك أتيت ، ولكن أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى الكتاب .
شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : وهي أمور :
الأوّل : أنّ يعرف الآمر أو الناهي أنّ ما تركه المكلّف أو ارتكبه معروف أو منكر ، فلا يجب على الجاهل بالمعروف والمنكر . والعلم شرط الوجوب كالاستطاعة في الحجّ .
الثاني : أن يجوّز ويحتمل تأثير الأمر أو النهي ، فلو علم أو اطمأنّ بعدمه فلا يجب .
الثالث : أن يكون العاصي مصرّا على الاستمرار ، فلو علم منه الترك سقط الوجوب .
الرابع : أن لا يكون في إنكاره مفسدة .
1 - الكافي ج 5 ص 59 :
وبهذا الإسناد ( أي : عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ) قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن