وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ .
الحجر : 56
والآيات الدالة على رحمته تعالى كثيرة جدّا ، ولم يذكر اللّه في القرآن الكريم من صفاته تعالى أكثر صفة من صفة الرحمة ، والقرآن ينادي من أوّله لآخره إلى رحمة اللّه ، وبدء كلّ سورة من سور القرآن الكريم - وهي ( 114 ) سورة - غير سورة البراءة باسم الرحمن الرحيم .
وقد وقع توصيفه تعالى بوصف الرحمن في القرآن الكريم غير أوائل السور في ( 56 ) موضعا ، وبوصف الرحيم في ( 114 ) موضعا ، وبوصف الغفور في ( 98 ) موضعا ، وبوصف الغفّار في ( 5 ) مواضع ، وذكر رحمته تعالى في ( 176 ) موضعا ، ومغفرته تعالى في ( 66 ) موضعا .
قال الصدوق في « الاعتقادات » ص 67 : اعتقادنا في الوعد والوعيد : أنّ من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجزه له ، ومن أوعده اللّه على عمل فهو فيه بالخيار ، فإن عذّبه فبعدله ، وإن عفا عنه فبفضله ، وما اللّه بظلّام للعبيد .
ومن رحمته تعالى بعث الشفيع يوم القيامة ليشفعوا عنده للمذنبين ، فاللّه تعالى هو المبدء الوحيد للرحمة والمغفرة ، وهو الباعث للشفاعة ، والشفاعة منه وإليه ، قال تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
« 1 » .
الشفاعة :
قال اللّه تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً .
الإسراء : 79
وقد صرّح القرآن الكريم في آيات عديدة بنفي الشفاعة بلا إذن اللّه سبحانه وتعالى ورضاه ، وكما صرّح بنفي الشفاعة بغير إذن اللّه ورضاه ، صرّح بثبوتها بإذن اللّه ورضاه ، قال اللّه تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 2 » ، و
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 3 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 44 .
( 2 ) البقرة : 255 .
( 3 ) الأنبياء : 28 .