إعلم : أنّ اللّه تعالى ، لمّا أراد أن يخلقني ، ويخلق عليّا عليه السّلام ، قبل كلّ شيء ، خلق درّة عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرّات ، ثمّ إنّ اللّه تعالى ، استودعنا في تلك الدرّة فمكينا ( فمكثنا - ظ ) فيها مائة ألف عام ، نسبّح اللّه ونقدّسه ، فلمّا أراد إيجاد الموجودات ، نظر إلى الدرّة بين التكوين ، فذابت ، وانفجرت نصفين ، فجعلني ربّي في النصف الّذي احتوى على النبوة ، وجعل عليّا في النصف الّذي احتوى على الإمامة .
ثمّ خلق اللّه تعالى من تلك الدرّة مائة بحر ، فمن بعضه بحر العلم ، وبحر الكرم ، وبحر السخاء ، وبحر الرضا ، وبحر الرقة ، وبحر الرحمة ، الحديث طويل . . . إلى أن قال : فقال آدم عليه السّلام : يا ربّ لأيّ شيء تقف الملائكة ورائي ؟
فقال اللّه تعالى : لأجل نور ولديك اللذين هما ، في صلبك محمّد بن عبد اللّه ، وعليّ بن أبي طالب ، ولولاهما ما خلقت الأفلاك ، وكان يسمع في ظهره التقديس ، والتسبيح ، قال : يا رب إجعلهما أمامي ، حتى تستقبلني الملائكة ، فحولّهما تعالى من ظهره إلى جبينه ، فصارت الملائكة ، تقف أمامه صفوفا ، فسأل ربّه أن يجعلهما في مكان يراه ، فنقلنا اللّه من جبينه إلى يده اليمنى .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أمّا ، أنا كنت في إصبعه السبّابة ، وعليّ في إصبعه الوسطى ، وابنتي فاطمة في الّتي تليها ، والحسن في الخنصر ، والحسين في الإبهام .
ثمّ أمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام ، فسجدوا تعظيما ، وإجلالا لتلك الأشباح ، فتعجّب آدم من ذلك ، فرفع رأسه إلى العرش ، فكشف اللّه عن بصره ، فرأى نورا ، فقال : إلهي وسيّدي ، ومولاي وما هذا النور ؟
فقال : هذا نور محمّد ، صفوتي من خلقي ، فرأى نورا إلى جنبه ، فقال : إلهي وسيّدي ، ومولاي ، وما هذا النور ؟
فقال : هذا نور عليّ بن أبي طالب وليّي ، وناصر ديني ، فرأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار ، فقال : وما هذه الأنوار ؟
فقال : هذا نور فاطمة ، فطم محبّيها من النار ، وهذان نورا ولديهما ، الحسن
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 138
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٣٨