أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن أجبتني عنها ، أسلمت على يدك ، قال : سل يا أبا عمارة ، فقال : يا محمّد ، صف لي ربّك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الّذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار الإحاطة به ؟ جلّ عمّا يصفه الواصفون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، كيّف الكيف ، فلا يقال له كيف ، وأيّن الأين ، فلا يقال له أين ، هو منقطع الكيفوفية والأينونيّة ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
قال صدقت يا محمّد ، فأخبرني عن قولك إنّه واحد لا شبيه له ، أليس اللّه واحدا والإنسان واحدا فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّه واحد وأحديّ المعنى ، والإنسان واحد ، ثنوي المعنى ، جسم وعرض وبدن وروح ، وإنّما التشبيه في المعاني لا غير .
قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرني عن وصيّك من هو ؟ فما من نبيّ إلّا وله وصيّ ، وأنّ نبيّنا موسى بن عمران ، أوصى إلى يوشع بن نون ، فقال : نعم أنّ وصيّي والخليفة من بعدي ، عليّ بن أبي طالب ، وبعده سبطاي ، الحسن والحسين ، تتلوه تسعة من صلب الحسين ، أئمّة أبرار ، قال : يا محمّد ، فسمّهم لي ، قال : نعم إذا مضى الحسين فابنه عليّ ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد ، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فابنه عليّ ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد ، فإذا مضى محمّد فابنه عليّ ، فإذا مضى علي فابنه الحسن ، فإذا مضى الحسن ، فبعده ابنه الحجّة بن الحسن بن عليّ ، فهذه اثنا عشر إماما على عدد نقباء بني إسرائيل ، قال : فأين مكانهم في الجنّة ؟ قال : معي في درجتي .
مضى ذيل الحديث عن نعثل في الفصل الثاني من باب نصوص الكتب المتقدّمة ، ويأتي قطعة منه في قسم الأشعار إن شاء اللّه تعالى .
وأخرجه عنه في الصراط المستقيم ، والبحار ، وإثبات الهداة ، وفي الإنصاف ،
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 127
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٢٧