كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » .
فهم أبدا متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه ، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنبا واعتقدوه خطيئة ، واستغفروا منه .
ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم أنّه بمرأى من سيّده ومسمع لكان ملوما عند الناس ومقصّرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده ومالكه ؟ فما ظنّك بسيّد السادات وملك الأملاك ؟ .
حديث الغدير : نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا بالولاية والإمامة ، وإبلاغها إلى جماعة المسلمين بقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » :
وتفصيل واقعة الغدير ملخّصا كما رواه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » « 1 » ج 2 ص 45 قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن المرزقي ، أنبأنا أبو الحسين محمّد ابن عليّ بن المهتدي ، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمّد بن الحسن ، أنبأنا العباس بن أحمد البرتي ، أنبأنا نصر بن عبد الرحمن أبو سليمان الوشّاء ، أنبأنا زيد ابن الحسن الأنماطي ، أنبأنا معروف بن خربوذ المكّي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد ، قال : لمّا قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حجّة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهنّ ، ثمّ بعث إليهنّ فصلّى تحتهنّ ، ثمّ قام فقال : « أيّها الناس ، قد نبأني اللطيف الخبير ، أنّه لم يعمر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الّذي يليه من قبله ، وإنّي لأظنّ أن يوشك أن ادعى فاوجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت ، فجزاك اللّه خيرا ، قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده
هامش
( 1 ) مجلّداته كثيرة ، وما نروي عنه هو المجلّد الثاني من ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من تاريخ دمشق ، وقد طبعت في ثلاث مجلّدات في بيروت .