إنّ الكريات البيض بحكم وظيفتها في الحفاظ على الجسم فإنّها قادرة على هضم البكتريا وسائر الذرّات الخارجيّة في داخلها ، ومجرّد هجوم الميكروبات على أيّ نقطة من الجسم تجعل الكريّات البيض تتدخّل فتصل مع حركة الدم إلى نقطة دخول الميكروب إلى الجسم . كما باستطاعتها أن تخرج من الشعيرات الدمويّة ، وتدخل الأنسجة ، لتأخذ الميكروبات في داخلها وتهلكها .
إنّ حجم الدم ، ومقدار المواد المختلفة الموجودة فيه ثابت ، وذلك بسبب عمل الكليتين ، حيث تخرج السوائل الزائدة من الدم وتصفّيه .
يمرّ في كلّ دقيقة تقريبا ( 1200 ) سانتيمتر مكعّب من الدم من الكلية ، ذات النصف كيلو في مدّة معيّنة من الزمن مقدار من الدم نفسه ، يمرّ من ( 50 ) كيلو من العضلات .
إنّ كلية الإنسان بلون الكبد ، ويبلغ طولها حوالي ( 10 - 5 / 12 ) سانتيمتر ، وعرضها حوالي ( 5 - 5 / 7 ) سانتيمتر ، وسمكها ( 5 / 2 - 5 ) سانتيمتر ، ووزنها حوالي ( 250 ) غرام ، وشكلها شكل الفاصوليا .
يكون الدم في الكلية قريب من مصفاة وسيعة ، بعد المرور بها يتحوّل مقدار منه إلى الإدرار ويخرج إلى الخارج ، ويمتصّ الباقي مرّة ثانية .
إنّ مصفاة الكلية عبارة عن أنابيب ظريفة خالية الوسط ، يخمّن عددها في كلّ كلية بين مليون إلى مليون ونصف ، حيث يمرّ الدم فيها ويصفّى بشكل كلّي ، يصفّى في كلّ دقيقة ما يقارب ( 120 ) سانتيمتر مكعّب سائل من حبيبات « ماليپكي » حيث يصل في اليوم الواحد إلى ما يقارب الأربع ليترات ، ولكن 99 % من هذا المقدار يمتصّ في الانبوبة ويرجع إلى الدمّ . « 1 »
إنّ المطالعة فيما اكتشفته العلوم الطبيعيّة تفتح أمام أبصارنا شبّاك كبير وموضّح لأسرار الطبيعة اللامتناهية ، فكلّما طالعنا فيها فهمنا ووقفنا على النظام والحكمة في خلق كائنات الكون .
هامش
( 1 ) بدن الإنسان ، ترجمة الدكتور بهزاد ص 302 .