الكلب ويأكل نصفه ، فتعجب الحسين عليه السّلام من فعل الغلام ، فلمّا فرغ من الأكل قال :
الحمد للّه ربّ العالمين ، اللّهمّ اغفر لي ولسيّدي ، وبارك كما باركت على أبويه ، يا أرحم الراحمين ، فقام الحسين عليه السّلام ونادى : « يا صافي » ، فقام الغلام فزعا ، وقال يا سيّدي سيّد المؤمنين ، إلى يوم القيامة إنّي ما رأيت فاعف عنّي ، فقال الحسين عليه السّلام : « إجعلني في حلّ يا صافي ، دخلت بستانك بغير إذنك » فقال صافي :
بفضلك وكرمك وسؤددك تقول هذا ، فقال الحسين عليه السّلام : « إنّي رأيتك ترمي بنصف الرغيف إلى الكلب وتأكل نصفه ، فما معنى ذلك ؟ » فقال الغلام : يا سيّدي ، إنّ الكلب ينظر إليّ حين آكل ، فانّي استحيي منه لنظره إليّ ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء ، وأنا عبدك وهذا كلبك نأكل من رزقك معا ، فبكى الحسين عليه السّلام ثمّ قال :
« إن كان كذلك فأنت عتيق للّه » ، ووهب له ألف دينار ، فقال الغلام : إن أعتقتني فإنّي أريد القيام ببستانك ، فقال الحسين عليه السّلام : « إنّ الكريم إذا تكلّم بكلام ينبغي أن يصدّقه بالفعل ، البستان أيضا وهبته لك ، وإنّي لمّا دخلت البستان قلت : اجعلني في حلّ ، فانّي قد دخلت بستانك بغير إذنك ، كنت قد وهبت البستان بما فيه غير أنّ هؤلاء أصحابي لأكلهم الثمار والرطب فاجعلهم أضيافك ، وأكرمهم لأجلي أكرمك اللّه يوم القيامة ، وبارك لك في حسن خلقك ورأيك » فقال الغلام : إن وهبت لي بستانك فإنّي قد سبلته لأصحابك » .
6 - بحار الأنوار ج 43 ص 352 :
عن بعض كتب المناقب المعتبرة بإسناد عن نجيح قال : رأيت الحسن بن عليّ عليه السّلام يأكل وبين يديه كلب ، كلّما أكل لقمة طرح للكلب مثلها ، فقلت له : يا اين رسول اللّه ، ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك ، قال : « دعه ، إنّي لأستحيي من اللّه تعالى أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثمّ لا أطعمه » .
ونقله عنه في « المستدرك » : ج 1 ص 536 .