فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم وحملها إليه ، فدقّ عليه الباب فخرج إليه محمّد بن أبي عمير رحمه اللّه فقال له الرجل : هذا مالك الّذي لك عليّ فخذه ، فقال ابن أبي عمير : فمن أين لك هذا المال ؟ ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟ قال : لا ولكنّي بعت داري الفلانيّ لا قضي ديني ، فقال ابن أبي عمير رحمه اللّه حدّثني ذريح المحاربيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين » ، ارفعها فلا حاجة لي فيها ، واللّه ، إنّي محتاج في وقتي هذا إلى درهم ، وما يدخل ملكي منها درهم .
الإيثار على نفسه لا على عياله :
1 - الكافي ج 4 ص 18 كتاب الزكاة باب الايثار ح 1 :
عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل ليس عنده إلّا قوت يومه ، أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء ، ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه ، والسنة على نحو ذلك أم ذلك كلّه الكفاف الّذي لا يلام عليه ؟ فقال : « هو أمران ، أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة والأثرة على نفسه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ،
والأمر الآخر لا يلام على الكفاف ، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول » .
ونقله عنه في « الوسائل » : ج 6 ص 301 .
ورواه في « المؤمن » : ص 44 ، ونقله عنه في « المستدرك » : ج 1 ص 539 .
2 - الكافي ج 5 ص 65 كتاب المعيشة باب دخول الصوفية . . . ح 1 :
عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث طويل - : إنّ الصوفية احتجّوا عليه بقوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ،
فقال : « فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا