تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
معاشر الناس ! ما وقف بالموقف مؤمن إلّا غفر اللّه له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك ، فإذا انقضت حجّته استأنف عمله . معاشر الناس ! الحجّاج معانون ، ونفقاتهم مخلفة ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين . معاشر الناس ! حجّوا البيت بكمال الدين والتفقّه ، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلّا بتوبة وإقلاع « 1 » . معاشر الناس ! أقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة كما أمركم اللّه لئن طال عليكم الأمد فقصّرتم أو نسيتم فعليّ وليّكم ومبيّن لكم . معاشر الناس ! وكلّ حلال دللتكم عليه ، وكلّ حرام نهيتكم عنه فإنّي لم أرجع عن ذلك ولم ابدّل ، ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلّغوه من لم يحضره ، وتأمروه بقبوله ، وتنهوه عن مخالفته . معاشر الناس ! القرآن يعرّفكم أنّ الأئمّة من بعده ولده وعرّفتكم أنّهم منّي ومنه حيث يقول اللّه :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
وقلت : لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما « 2 » . معاشر الناس ! التقوى التقوى ! احذروا السّاعة كما قال اللّه :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
. معاشر الناس ! إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكفّ واحدة ، وأمرني اللّه أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعليّ من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمّة منّي ومنه ، فقولوا بأجمعكم إنّا سامعون مطيعون .
هامش
( 1 ) . أقلع من الأمر : كفّ عنه . والظاهر هنا الإقلاع عن المعاصي أو الإقلاع عن الدنيا بمعنى قلع حبّها عن القلب . ( 2 ) . راجع البحار : 37 / 201 - 218 عن الاحتجاج ولعلّ المراد أنّ القرآن ينصّ أنّ إبراهيم عليه السّلام بدعائه في قوله :قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِيجعلها ؛ أي الولاية والإمامة كلمة باقية في عقبه ، ودعاؤه عليه السّلام ذلك لذرّيته مع ضمّ قوله تعالى :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَتفيدان الولاية إنّما هو في المعصومين من ذرّيّته وليس إلّا في عليّ عليه السّلام وولده « صلوات اللّه عليهم أجمعين » بحسب الأدلّة من الكتاب والسنّة .