الثّامنة : قبول الأعمال ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
.
التاسعة : الإكرام والإعزاز ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
.
العاشرة : البشارة عند الموت ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
.
الحادية عشرة : النجاة من النار ، قال اللّه تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا
.
الثّانية عشرة : الخلود في الجنّة ، قال تعالى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
.
فقد ظهر لك أنّ سعادة الدارين منطوية فيها ومندرجة تحتها ، وهي كنز عظيم وغنم جسيم وخير كثير وفوز كبير ، ولقد أجاد الشّاعر حيث يقول :
إذا آل حالك ذا ضيقة * ويقصر رزقك عمّا يجب
فراقب تقى اللّه سبحانه * ينلك الأماني كما ترتقب
ومن يتّق اللّه يجعل له * ويرزقه من حيث لا يحتسب
اعلم أنّ في آداب التعلّم أمورا نشير منها إلى ما استعمله موسى مع الخضر عليه السّلام في قوله تعالى :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
، فقد دلّت على اثنتي عشرة فائدة من فوائد الآداب :
الأوّل : جعل نفسه تبعا له لمقتضى انحطاط المنزلة في جانب المتبوع .
الثّاني : الاستيذان بهل ، أي هل تأذن لي في اتّباعك ، وهو مبالغة عظيمة في التواضع .
الثّالث : تجهيل نفسه والاعتراف لمعلمه بالعلم لقوله :
عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
.
الرّابع : الاعتراف له بعظم النعمة بالتعليم ؛ لأنّه طلب منه أن يعامله بمثل ما عامله اللّه تعالى به أي يكون إنعامك عليّ كإنعام اللّه تعالى عليك ، ولهذا المعنى قيل : أنا عبد من تعلّمت منه . وقال أيضا : من علّم إنسانا مسألة ملك رقّه .