العلم ، ناصرنا ومحبّنا ينتظر الرّحمة ، وعدوّنا ومبغضنا ينتظر السّطوة .
المؤمن دأبه زهادته ، وهمّه ديانته ، وعزّه قناعته ، وجدّه لآخرته ، قد كثرت حسناته ، وعلت درجاته ، وشارف خلاصه ونجاته .
عن مسعدة بن صدقة الربعي عن جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام قال : للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة له من اللّه عزّ وجلّ ، واللّه سائله ما صنع فيها : الإجلال له في عينه ، والودّ له في صدره « 1 » ، والمواساة له في ماله ، وأن يحبّ له ما يحبّ لنفسه ، وأن يحرّم غيبته ، وأن يعوده في مرضه ، وأن يشيّع جنازته ، وأن لا يقول بعد موته إلّا خيرا .
وعنه عليه السّلام قال : المؤمنون على سبع درجات : صاحب درجة منهم في مزيد من اللّه عزّ وجلّ لا يخرجه ذلك المزيد من درجة إلى درجة غيره ، منهم شهداء اللّه على خلقه ، ومنهم النجباء ، ومنهم الممتحنة « 2 » ، ومنهم النجداء « 3 » ، ومنهم أهل العبر « 4 » ، ومنهم أهل التقوى ، ومنهم أهل المغفرة .
3784 - خاتمة :
قال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : سبعة أشياء من الاستهزاء : من استغفر اللّه بلسانه ولم يندم قلبه فقد استهزأ بنفسه ، ومن سأل اللّه التوفيق ولم يجتهد فقد استهزأ بنفسه ، ومن سأل اللّه الجنّة ولم يصبر على الشدائد فقد استهزأ بنفسه ، ومن تعوّذ باللّه من النار ولم يترك شهوات الدّنيا فقد استهزأ بنفسه ، ومن ذكر الموت ولم يستعدّ له فقد استهزأ بنفسه ، ومن ذكر اللّه ولم يشق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه ، ومن أصرّ على المعاصي وطلب العفو من
هامش
( 1 ) . الإجلال له في العين ، والودّ له ، وأن يحبّ له ما يحبّ لنفسه أمور قلبية لا بدّ من تحصيلها وإن كانت صعبة لأنّ مقدّماتها اختيارية ، وكذا كلّ ما كان من الأمور القلبية كالأمور الاعتقادية ، وكحبّ اللّه وحبّ أوليائه وبغض أعدائه ، وكذا تزكية النفس عن الصفات الرذيلة الكامنة في النفس أعاننا اللّه على ذلك .
( 2 ) . الّذين اختبروا بالبلية .
( 3 ) . النّجد : الشجاع الماضي فيما يعجز غيره .
( 4 ) . أي الّذين يعتبرون من الدنيا وأحوالها .