سبحانه :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
وثالثها الجنّة أو النار ؛ قال سبحانه :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
ونحن الآن في قطع مرحلة المنزل الرّابع ومدّة قطعها مدّة عمرنا ، فأيّامنا فراسخ ، وساعاتنا أميال ، وأنفاسنا خطوات ، فكم من شخص بقي له فراسخ ، وآخر بقي له خطوات .
3744 - وقال خليد : تلقى المؤمن وفيه ستّ خصال : عفيفا سؤولا ، عزيزا ذليلا ، غنيّا فقيرا ؛ عفيفا من الناس سؤولا لربّه ، عزيزا في نفسه ذليلا لربّه ، غنيّا من الناس فقيرا إلى ربّه ، أحسن الناس معونة وأهونهم مؤونة .
3745 - وقال إبراهيم بن أدهم : نزل عندي أضياف فظننت أنّهم بدلاء « 1 » ، فقلت لهم :
أوصوني بوصيّة بالغة حتّى أخاف اللّه تعالى مثل خوفكم ، قالوا : نوصي بستّة أشياء :
أوّلها : من كثر كلامه فلا يطمع في رقّة قلبه . وثانيها : من كثر نومه فلا يطمع في قيام الليل . وثالثها : من كثر اختلاطه مع الناس فلا يطمع في حلاوة العبادة ، ورابعها : من اختار الظّالمين فلا يطمع في استقامة الدّين . وخامسها :
من كانت الغيبة والكذب عادته فلا يطمع أن يخرج من الدّنيا بالإيمان .
وسادسها : من طلب رضى الناس فلا يطمع في رضاء اللّه .
فتأمّلت هذه الموعظة فوجدت فيها علم الأوّلين والآخرين .
3746 - وقال الحسن البصري : قساوة القلب من ستّة أشياء :
أوّلها : يذنبون برجاء التوبة . والثّاني : يتعلّمون ولا يعملون . والثّالث : إذا عملوا لا يخلصون . والرّابع : يأكلون ولا يشكرون . والخامس : لا يرضون بقسمة اللّه تعالى . والسّادس : يدفنون أمواتهم ولا يعتبرون .
هامش
( 1 ) . قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، إذا مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه آخر . وفي القاموس : الأبدال : قوم يقيم اللّه بهم الأرض ، وهم سبعون ( مجمع البحرين : 1 / 165 ) .