ستّة أشياء ؛ فإنّها من أعمال الصّالحين وجواهر المتّقين : عليك بكتمان الفاقة حتّى كأنّك غنيّ ، وعليك بكتمان الصّدقة حتّى كأنّك بخيل ، وعليك بكتمان البغض حتى كأنّك محبّ ، وعليك بكتمان الغضب حتّى كأنّك راض ، وعليك بكتمان النوافل حتّى كأنّك مقصّر ، وعليك بكتمان الألم حتّى كأنّك معافى ، والحمد للّه ربّ العالمين .
3741 - وقال شقيق البلخي : دخل الفساد في الخلق من ستّة أشياء : أوّله : ضعف النيّة في العمل للآخرة . والثّاني : صارت أبدانهم رهينة بشهواتهم . والثّالث : غلب طول الأمل على قرب أجلهم . والرّابع : اتّبعوا أهواءهم ونبذوا سنّة رسولهم صلّى اللّه عليه واله وراء ظهورهم . والخامس : آثروا رضى المخلوقين فيما يشتهون على رضى خالقهم فيما يكرهون . والسّادس : جعلوا زلّات السلف دينا ومناقب لأنفسهم .
3742 - وقال سهل بن عبد اللّه : لا يكون المريد مريدا حتّى تكون فيه ستّة أشياء :
مخالفة النفس ، ومخالفة الأشياء ، ولزوم الذكر ، وحلاوة الإيمان ، وزيادة الرغبة في الإحسان ، والخشية من المعصية .
3743 - وقال بعضهم : الإنسان مسافر ومنازله ستّة ، وقد قطع منها ثلاثة وبقي ثلاثة :
فالتي قطعها أوّلها من كتم العدم إلى صلب « 1 » الأب وترائب « 2 » الامّ ، كما قال تعالى :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
. وثانيها رحم الامّ ؛ قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
. وثالثها من الرحم إلى فضاء الدّنيا ؛ قال عزّ من قائل :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
.
وأمّا المنازل الثلاث التي لم يقطعها فأوّلها القبر ؛ قال عليه السّلام : القبر أوّل منزل من منازل الآخرة وآخر منزل من منازل الدّنيا . وثانيها فضاء المحشر ؛ قال
هامش
( 1 ) . الصّلب : كلّ ظهر له فقار ( المصباح المنير : 345 ) .
( 2 ) . الترائب : ضلوع الصدر ، الواحدة تربية ( مفردات غريب القرآن : 74 ) .