3736 - وقال الأحنف بن قيس : لا راحة لحسود ، ولا مروّة لكذوب ، ولا خلّة « 1 » لبخيل ، ولا وفاء لملوك ، ولا سؤدد لسيّىء الخلق ، ولا رادّ لقضاء اللّه تعالى . . .
3737 - وقال الأحنف بن قيس حين سئل ما خير ما يؤتى العبد ؟ قال : عقل غريزيّ ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : أدب صالح ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : صاحب موافق ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : فقلب مرتبط « 2 » ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال :
طول الصّمت ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : موت حاضر ! « 3 »
3738 - وقال ( سئل خ ل ) بعضهم : هل يعرف العبد إذا تاب أنّ توبته قبلت أم ردّت ؟
فقال : لا حكم في ذلك ، ولكن لذلك علامات : إحداها : أن لا يرى نفسه معصومة عن المعصية ويرى الفرح عن قلبه غائبا والحزن شاهدا ، ويقرّب أهل الخير ويباعد أهل الشرّ والفسق ، ويرى القليل من الدّنيا كثيرا ، ويرى الكثير من عمل الآخرة قليلا ، ويرى قلبه مشتغلا بما لم يضمن اللّه تعالى ، فارغا عمّا ضمن اللّه تعالى له « 4 » ، ويكون حافظ اللسان دائم الفكرة « 5 » لازم الغمّ « 6 » والندامة .
3739 - وقال أبو سلمان الداراني : من شبع دخل عليه ( ستّ ) : فقد حلاوة العبادة ، وتعذّر عليه حفظ الحكمة ، وحرم الشفقة على الخلق ؛ لأنّه إذا شبع ظنّ أنّ الخلق كلّهم شباع ، وثقل عن العبادة ، وزيادة الشهوات ، وأنّ سائر المؤمنين يدورون حول المساجد وهو يدور حول المزابل .
3740 - وكتب العلامة الدواني في آخر رسالة من رسائله بخطّه : قيل : عليك بكتمان
هامش
( 1 ) . الخلّة : الصداقة ( القاموس المحيط : 3 / 370 ) .
( 2 ) . قلب مرتبط : قويّ محكم .
( 3 ) . هو الخلاص من شدائد الموت وعالم البرزخ والقيامة .
( 4 ) . هو الرزق في الدنيا .
( 5 ) . أي في آيات اللّه وعظمته وما يجب وما يحرم .
( 6 ) . أي ملازم الغمّ لما أفرط في جنب اللّه .