معصية ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، وجانب أهل الذلّ والمعصية .
طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وحسنت خليقته « 1 » ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، وسعته السنّة ولم يدعها إلى بدعة .
طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شرّه .
طوبى لمن عمل بعلمه .
ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ؟ ابن آدم ! لا بقليل تقنع ، ولا من كثير تشبع ؟ !
طوبى لمن هدي للإسلام ، وكان عيشه كفافا وقنع .
إنّ أعلى منازل الإيمان درجة واحدة من بلغ إليها فقد فاز وظفر ، وهو أن تنتهي سريرته في الصّلاح إلى أن لا يبالي صوابها « 2 » إذا ظهرت ، ولا يخاف عقابها إذا سترت « 3 » .
خصلة من لزمها أطاعته الدّنيا والآخرة وربح الفوز بقرب اللّه تعالى في دار السّلام ، قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : التقوى ؛ من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتّق اللّه ، ثمّ تلا هذه الآية :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
.
جماع الخير خشية اللّه .
جدّدوا السفينة ؛ فإنّ البحر عميق « 4 » . جدّدوا الاستعداد ؛ فإنّ الطّريق سحيق .
جاهدوا أهواءكم تملكوا أنفسكم « 5 » .
هامش
( 1 ) . الخليقة : الطبيعة ( العين : 4 / 151 ) .
( 2 ) . كذا في الأصل ، ولعلّ الصواب : « ثوابها » ، أو « بها » كما في معدن الجواهر للكراجكي وعدة الداعي .
( 3 ) . بأن لم يتأثر من ظهور العمل للناس بل كان للّه فحسب .
( 4 ) . كناية عن شدّة الاحتياط في الدين والجدّ في الطاعات والتقوى ، وكذا في الجملة التالية ، والسحيق : البعيد ويقال : ذهب بهم في فلوات سحيقة : أي معطشة .
( 5 ) . هذه جملة عجيبة عميقة في بيان تهذيب النفس وتزكيتها وطريق التهذيب ، وأنّه يكون بترك الهوى ومخالفة النفس ، وأنّ -