إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها ؛ فإنّها تسبّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّا في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلّا ما تطيق .
وعن عليّ عليه السّلام قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على جماعة فقال : على ما اجتمعتم ؟ قالوا :
يا رسول اللّه ، هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه ، فقال : ليس هذا بمجنون حقّ المجنون ولكنّه المبتلى ، ثمّ قال : ألا أخبركم بالمجنون حقّ المجنون ؟
قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : إنّ المجنون حقّ المجنون : المتبختر في مشيه ، الناظر في عطفيه « 1 » ، المحرّك جنبيه بمنكبيه ، يتمنّى على اللّه جنّته وهو يعصيه ، الّذي لا يؤمن شرّه ، ولا يرجى خيره ، فذلك المجنون وهذا المبتلى .
عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ستّة لعنهم اللّه وكلّ نبيّ مجاب : الزّائد « 2 » في كتاب اللّه ، والمكذّب بقدر اللّه « 3 » ، والتارك لسنّتي « 4 » ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه « 5 » ، والمتسلّط بالجبروت « 6 » ليذلّ من أعزّه اللّه ويعزّ من أذلّه اللّه ، والمستأثر « 7 » بفيء المسلمين المستحلّ له .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : عالم ورع أجره كأجر عيسى بن مريم عليهما السّلام : وغنيّ سخيّ أجره كأجر الخليل إبراهيم عليه السّلام ، وفقير صبور أجره كأجر النبيّ أيّوب عليه السّلام ، وأمير عادل أجره كأجر سليمان بن داود عليهما السّلام ، وشابّ تائب أجره كأجر يحيى بن
هامش
( 1 ) . عطفا الرجل : جانباه من لدن رأسه إلى وركيه ( الصحاح : 4 / 1405 ) . ونظر في عطفيه : أي نظر في جانبيه نظر متكبّر معجب بنفسه ، وهو كناية عن التكبّر كالجملة الآتية .
( 2 ) . أي من زاد في كتاب اللّه .
( 3 ) . هم المفوّضة وقد يعبّر عنهم بالقدريّة ، ويقال لمخالفيهم الجبريّة والمجبّرة .
( 4 ) . أي تارك السنّة في الواجب والحرام أو تارك السنّة والمعرض عنها ولو كان في المندوبات .
( 5 ) . وهو إيذاؤهم وقطع صلتهم وترك مودّتهم وإنكار ولايتهم وترك موالاتهم .
( 6 ) . الجبروت : فعلوت من الجبر - بفتح الجيم وسكون الباء وفتحها وضمّ الجيم مع سكون الباء - صيغة مبالغة بمعنى العظمة والكبر والقدرة والسلطنة .
( 7 ) . أي المستبدّ به الّذي يخصّه على نفسه ولا يعطيهم حقّهم .