بنيّ ، لا تكثر النوم بالليل ؛ فإنّ كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة .
وعن جابر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : من لذّذ أخاه بما يشتهي كتب اللّه له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيّئة ورفع له ألف ألف درجة ، وأطعمه اللّه من ثلاث : جنّة الفردوس « 1 » ، وجنّة عدن وجنّة الخلد ، وأن لا يقول أقدم طعاما « 2 » ، بل يقدم فإن اشتهى أكل وإلّا رفع ، وقال بعض الشعراء في هذا المعنى وأجاد :
جنّة الفردوس لا تصلح إلّا للكرام * كن كريما وأدخل الجنة عفوا بسلام
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنا زعيم لثلاث أنفس بثلاث : للمكبّ على الدّنيا الحريص عليها الشحيح ؛ بفقر لا غناء فيه ، وشغل لا فراغ منه ، وهمّ لا فرج منه .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في وصيّته لأبي ذرّ الغفاري رحمه اللّه : يا أبا ذرّ ، من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر ، قلت : ما الثلاث فداك أبي وامّي يا رسول اللّه ؟ قال :
ورع يحجزه عمّا حرّم اللّه عليه ، وحلم يردّ به جهل السفيه ، وخلق يداري به الناس .
يا أبا ذرّ إن سرّك أن تكون أقوى الناس فتوكّل على اللّه ، وإن سرّك أن تكون أكرم الناس فاتّق اللّه ، وإن سرّك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد اللّه عزّ وجلّ أوثق منك بما في يدك .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : صدق المحبّة في ثلاثة : يختار كلام حبيبه على كلام غيره ، ويختار مجالسة حبيبه على مجالسة غيره ، ويختار رضى حبيبه على رضى غيره .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : يقول ابن آدم : مالك مالي « 3 » ! وهل لك من مالك إلّا ما تصدّقت
هامش
( 1 ) . الفردوس : بستان فيه الكرم والأشجار ، ومنه جنة الفردوس ، والعدن الإقامة ، جنّة عدن أي إقامة . قال الراغب : قال ابن عبّاس : إنّما قال جنّات بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا : جنة فردوس ، وعدن ، وجنّة النعيم ، ودار الخلد ، وجنّة المأوى ، ودار السلام ، وعلّيّين .
( 2 ) . الظاهر أنّه منادى منصوب بأداة نداء محذوفة باعتباره نكرة غير مقصودة .
( 3 ) . أي يقول الإنسان لصاحبه : مالك ومالي ، فينسب المال إلى نفسه .