فإذا متّ غسلتك ثمّ كفّنتك وأحملك في الحاملين ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هذا أخوه الّذي هو أهله ، فأيّ أخ ترون هذا ؟ فقالوا : أخ غير طائل يا رسول اللّه .
ثمّ قال لأخيه الّذي هو عمله ما ذا عندك في نفعي والدفع عنّي ؟ فقد ترى ما نزل بي ، فقال له : اونس وحشتك ، واذهب غمّك ، وأجادل عنك في القبر ، وأوسع عليك جهدي « 1 » ، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هذا أخوه الّذي هو عمله ، فأيّ أخ ترون هذا ؟ فقالوا : خير أخ يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الأمر هكذا .
ألا وإنّ الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ( فأمّا ) الظلم الّذي لا يغفر فالشرك باللّه لقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
( وأمّا ) الظلم الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، العقاب هنالك شديد ليس جرحا بالمدى « 2 » ، ولا ضربا بالسياط ، ولكنّه ما يستصغر ذلك معه .
( وأمّا ) الظلم الّذي يغفر فظلم المرء نفسه عند بعض الحفنات « 3 » .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يعقد الشّيطان على قافية « 4 » رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب على كلّ عقدة عليك ليل طويل ، فارقد ، فإن استيقظ وذكر اللّه انحلّت عقدة ، وإن توضّأ انحلّت عقدة ، فإن صلّى انحلّت عقدة فأصبح نشيطا طيّب النفس ، وإلّا أصبح خبيث النفس كسلان « 5 » .
وعن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قالت امّ سليمان بن داود لسليمان عليه السّلام : يا
هامش
( 1 ) . الجهد والجهد : الطاقة ( لسان العرب : 3 / 133 ) .
( 2 ) . مدى : جمع مدية ؛ وهي السكّين والشّفرة ( لسان العرب : 15 / 273 ) .
( 3 ) . الحفنة ملء الكفّين من طعام . وحفنت لفلان حفنة : أعطيته قليلا ( لسان العرب : 13 / 125 ) .
( 4 ) . قافية الرأس : مؤخّره ، وقيل وسطه ، أراد تثقيله في النوم وإطالته ، فكأنّه قد شدّ عليه شدادا وعقده ثلاث عقد ( لسان العرب : 15 / 193 ) .
( 5 ) . خبيث النفس : أي ثقيلها كريه الحال كان الكسلان تفسير له .