12 - ألا إنّه ليس لكم ثمن إلّا الجنّة ؛ فلا تبيعوها إلّا بها .
13 - الا وإنّ الدّنيا قد تصرمت وآذنت بانقضاء وتنكر معروفها وصار جديدها وثمينها غثاء .
14 - ألا وإنّ التّقى مطايا ذلل « 1 » حمل عليها أهلها وأعطوا أزمّتها « 2 » فأوردتهم الجنّة .
15 - ألا وإنّ الخطايا خيل شمس « 3 » حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فأوردتهم النار .
16 - ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السباق « 4 » ، والسّبقة « 5 » الجنة ، والغاية النار .
17 - ألا وإنّكم في أيّام أمل ومن ورائه أجل ؛ فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرّه أجله .
18 - ألا وإنّ اللسان بضعة « 6 » من الإنسان فلا يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله النطق إذا اتّسع .
19 - ألا وإنّ من البلاء الفاقة ، وأشدّ من الفاقة مرض البدن ، وأشدّ من مرض البدن مرض القلب .
هامش
( 1 ) . الذّلّ والذّلّ : ضدّ الصعوبة . ذلّ يذلّ ذلّا وذلّا فهو ذلول ، والجمع : ذلّل وأذلّة ( لسان العرب : 11 / 257 ) .
( 2 ) . الزّمام : الخيط الذي يشدّ في البرة أو في الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود . وقد يسمّى المقود زماما . والجمع : أزمّة ( الصحاح : 5 / 1944 ، المصباح المنير : 256 ) .
( 3 ) . هي جمع شموس ؛ وهو النّفور من الدوابّ الذي لا يستقرّ لشغبه وحدّته ( النهاية : 2 / 501 ) .
( 4 ) . أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق إلى الجنّة . والمضمار : الموضع الذي تضمّر فيه الخيل . وتضمير الخيل : هو أن يظاهر عليها بالعلف حتّى تسمن ثمّ لا تعلف إلّا قوتا لتخفّ . . . ( النهاية : 3 / 99 ) .
( 5 ) . السّبقة : ما يتسابق إليه . وفي بعض النّسخ : السّبقة - بضم السين - وهي عندهم اسم لما يجعل للسباق إذا سبق من مال أو عرض . والمعنيان متقاربان . قال بعض الشارحين : غاير بين اللفظين لاختلاف المعنيين ؛ لأنّ الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ، وهذا صفة الجنّة ، وليس هذا المعنى موجودا في النار ؛ لأنّ الغاية قد ينتهي إليها من لا يسرّه ذلك ( مجمع البحرين : 5 / 182 ) .
( 6 ) . البضعة - بالفتح - القطعة من اللحم . والمراد أنّ اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني فلم يستحضرها ، ولا يمهله النطق إذا هو اتسع في الفكر ، بل تنحدر المعاني قهرا ، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم .