بعده التاريخي الذي أشرنا إليه ، فإنّ ذلك الولاء عقد من العقود الذي تترتب عليه آثار ، ومن ثم فالعلاقة بين المؤمن والمؤمن - وعندما نتحدث عنها نريد بها علاقة الولاء - تكون عقدا وعهدا بين المؤمنين بعضهم مع بعض ، وهذا هو الشيء الذي أدى أن ينتزع القرآن الكريم من هذه العلاقة والعقد عنوان ( الحزب ) ، كما في الآية الكريمة ، فإنّ الحزب عنوان يفهم منه هذا النوع من التعاقد والترابط بين هذه الأطراف ، فكان هذا الحزب هو ( حزب اللّه ) .
ولذلك نجد القرآن الكريم عندما يتحدث عن المؤمنين أو عن غير المؤمنين في علاقاتهم يشير إلى المواثيق والعهود ، فهو يرى بأنّ المؤمن من صفاته هو الوفاء بالعهد والميثاق
( . . . وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا . . . )
« 1 » ،
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ )
« 2 » ، بخلاف الكافر فإنّه عندما يتحدث عنه القرآن يصفه بنقض الميثاق ، كما أنّه يصف المؤمنين بأنّهم يصلون ما أمر اللّه أن يوصل ، بخلاف الكافر فإنّه يقطع ما أمر اللّه به أن يوصل « 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 177 .
( 2 ) الرعد : 20 .
( 3 ) فقد ذكر القرآن الكريم هذا الموضوع ، في قوله تعالى :الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ-