وأتم دورته في النفس ، كما تستكمل جراثيم الأوبئة أطوارها ودورتها ، أصبح ضربا من الوثنية ، التي تقذف بصاحبها في سواء الجحيم .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اليسير من الرياء شرك ، ومن عادى أولياء اللّه فقد بارز اللّه بالمحاربة ، إن اللّه يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء ، الذين إن غابوا لم يفتقدوا ، وإن حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، يخرجون من كل غبراء مظلمة » « 1 » .
وعن ابن عباس : قال رجل : يا رسول اللّه إني أقف الموقف أريد وجه اللّه ، وأريد أن يرى موطني . فلم يرد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلت :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 2 » .
وإنما كانت حملات الإسلام على الرياء - وغيره من العلل الناشئة عن فقد الإخلاص - على ما هي عليه من الشدة لأنها فساد معقّد ، وطريقة ملتوية في التنفيس عن الشهوات المكبوتة .
فالرذيلة السافرة تولد جريمة ، وتسير في المجتمع جريمة ، فهي منكورة محقورة ولعل صاحبها - لشعوره بسوئها - يتوب منها على عجل أو على مهل .
أما الرذيلة التي تظهر في لباس من الطاعة المطلوبة ، فهي رذيلة مرهوبة الشر على صاحبها وعلى المجتمع .
ذلك أن صاحبها يقترفها وهو يشبع نهم نفسه ، في الوقت الذي يتوهم فيه أنه يرضي اللّه . . فكيف يحس أنه ارتكب إثما ؟ وكيف يتوب مما يفترض أنه خير ؟
أما المجتمع العام فمصائبه من الفضلاء المنافقين ، أنكى من مصائبه التي ينزلها به معتاد الإجرام من الصعاليك .
إن ضعف الإخلاص عند كثير من ذوي المواهب ، جعل البلاد تشقى بمواهبهم وترجع القهقرى .
هامش
( 1 ) الحاكم .
( 2 ) الكهف : 110 .