تمهيد
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذه نقول من الكتاب والسنة توجه المسلم إلى الفضائل التي يتم بها دينه ، وتصلح بها دنياه وأخراه جميعا .
مهدت لها وعقبت عليها بتفاسير موجزة ، تعالج ما انتاب المسلمين في هذه الأعصار من انحراف وهبوط ، نتيجة ما أصاب أخلاقهم من عقد وعلل . . . واكتفيت بما سقت من آيات ، وذكرت من أحاديث . فلم أستطرد إلى إيراد الشواهد الأخرى من أقوال الأئمة وحكم العلماء ، وعظات العباد والمتأدبين - على كثرتها في تراثنا القديم - لأني قصدت أن نرجع إلى الشريعة وحدها ، وأن أعرض جانب التربية منها على أنه توجيه إلهي ، يطالب المسلم بالتزامه ، ويعتبر مقصرا في حق اللّه حين يعرض عنه .
وفرق بين المطالبة بأدب ما على أنّه خلق عام ، وبين التكليف به على أنه دين كسائر العبادات المفروضة في هذا الدين .
* * * وقد درسنا في مراحل ثقافتنا فلسفة الأخلاق ، ومناهج الفلاسفة ومقاييسهم لضبط سلوك البشر . . .
وأعجبنا بما فيها من فكر عميق ، وتلمّس للحقيقة ، واستشراف للمثل العليا .
ولسنا نغمط فضل أحد نشد الخير للناس ، واجتهد في إنارة السبل أمامهم .
بيد أننا نلفت أنظار المصنفين إلى أساليب التربية الناجعة ، والأخلاق الرائعة التي جاء بها صاحب الرسالة الخاتمة ، ونقل بها العالم من الغي إلى الرشاد . وسوف يرون أن في الإسلام كنوزا حافلة بالنفائس ، دونها ما ورث الناس من فلسفة اليونان والرومان .
قيل لعالم مسلم : هل قرأت أدب النفس « لأرسطو » ؟ فقال : بل قرأت أدب النفس