وحدث أن يهوديا كان له دين على النبي ، فجاء يتقاضاه قائلا : إنكم يا بني عبد المطلب قوم مطل ! ! فرأى عمر بن الخطاب أن يؤدّب هذا المتطاول على مقام الرسول ، وهمّ بسيفه ، يبغي قتله .
لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أسكت عمر قائلا : « أنا وهو أولى منك بغير هذا : تأمره بحسن التقاضي ، وتأمرني بحسن الأداء » .
وقد أمر الإسلام بالعدل ولو مع فاجر أو كافر .
قال عليه الصلاة والسّلام : « دعوة المظلوم مستجابة ، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه » « 1 » .
وقال : « دعوة المظلوم - وإن كان كافرا - ليس دونها حجاب . دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » .
وبهذه النصوص ، منع الإسلام أبناءه أن يقترفوا أية إساءة ، نحو مخالفيهم في الدين .
ومن آيات حسن الخلق مع أهل الأديان الأخرى ، ما ورد عن ابن عمر :
أنه ذبحت له شاة في أهله ، فلما جاء قال : أهديتم لجارنا اليهودي ؟ أهديتم لجارنا اليهودي ؟ . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » « 3 » .
وكذلك أمر الإسلام أن يصل الإنسان رحمه ، ولو كفروا بدينه الذي اعتنقه ، فإن التزامه للحق لا يعني المجافاة للأهل
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ، وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » .
* * * ذلك من الناحية الشخصية . أما من الناحية العامة ، فقد قرر الإسلام أن بقاء الأمم وازدهار حضارتها ، واستدامة منعتها ، إنما يكفل لها ، إذا ضمنت حياة الأخلاق فيها ، فإذا سقط الخلق سقطت الدولة معه . .
هامش
( 1 ) أحمد .
( 2 ) أحمد .
( 3 ) البخاري .
( 4 ) لقمان : 15 .