وأما أهل كفرة فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم ، فانطلق إلى أهل نصرة ؛ فإن ثبتّ فيها وعملت عمل أهلها ، فلا شك في توبتك » « 1 » .
* * * من هنا يرى الإسلام أن ملاحظة البيئة وتقدير آثارها في تكوين الخلق ، عامل ينضم إلى ما سبق تقريره من حراسة الفطرة السليمة ، وتهذيب الأهواء الطائشة .
ونظن أن في العناية بهذه النواحي جميعا ضمانا لإيجاد مجتمع نقيّ يزخر بأزكى الصفات وأعفّ السّير .
دائرة الأخلاق تشمل الجميع
قد تكون لكل دين شعائر خاصة به ، تعتبر سمات مميّزة له .
ولا شك أن في الإسلام طاعات معينة ، ألزم بها أتباعه ، وتعتبر فيما بينهم أمورا مقررة ، لا صلة لغيرهم بها .
غير أن التعاليم الخلقية ليست من هذا القبيل ؛ فالمسلم مكلف أن يلقى أهل الأرض قاطبة بفضائل لا ترقى إليها شبهة ، فالصدق واجب على المسلم مع المسلم وغيره ، والسماحة والوفاء والمروءة والتعاون والكرم . . إلخ .
وقد أمر القرآن الكريم ألا نتورط مع اليهود أو النصارى في مجادلات تهيج الخصومات ولا تجدي الأديان شيئا . قال اللّه تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . وَقُولُوا : آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
« 2 » .
واستغرب من أتباع موسى وعيسى أن يشتبكوا مع المسلمين في منازعات من هذا النوع الحادّ :
قُلْ : أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ، وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) العنكبوت : 46 .
( 3 ) البقرة : 139 .