اللّه تعالى . . . قال : فإني رسول اللّه إليك بأن اللّه قد أحبك كما أحببته فيه » « 1 » .
إن هذه الخطوات غالية . إنها كخطا المجاهدين في سبيل اللّه تحظى بأجلّ الثواب .
قال رسول اللّه : « من عاد مريضا ، أو زار أخا له في اللّه ، ناداه مناد : بأن طبت ، وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا » « 2 » .
وقال : « ما من عبد أتى أخاه يزوره في اللّه إلا ناداه مناد من السماء أن طبت وطابت لك الجنة . وإلا قال اللّه في ملكوت عرشه : عبدي زار فيّ وعليّ قراه ، فلم يرض له بثواب دون الجنة » « 3 » .
والمسلم ، وإن كان يحب النفع للناس كافة ، فهو لنفع أصدقائه أحب ، ولما يصلهم من خير أفرح ، ولا بأس إن وجد فضلا أن يذكر منه أصحابه :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 4 » .
وقد استحب رسول اللّه تبادل الهدايا بين الأصدقاء فقال : « تهادوا فإن الهدية تذهب وحر « 5 » الصدر » « 6 » .
وعن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبل الهدية ويثيب عليها » « 7 » .
على أن هذا الأدب العالي إذا خرج به التكلف عن حدوده أصبح مكروها ، فإن الإسلام قام على محاربة التصنع ، وإشاعة البساطة ، وكل مسلك ينطوي على الإحراج والمداهنة فالإسلام منه بريء ، إنما يهدف الإسلام إلى إحاطة الصداقة بألوان من المجاملة التي تحسن مظهرها بعد أن يطمئن إلى سلامة جوهرها ، وأن يجعل منها وسيلة لتيسير الحياة وتخفيف متاعبها « خير الأصحاب عند اللّه خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره » « 8 » .
إن الإسلام أباح للشخص أن يأكل من طعام صديقه كما يأكل من طعام
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) أبو داود .
( 3 ) مسلم .
( 4 ) البقرة : 237 .
( 5 ) وحر الصدر : غشه ووسواسه .
( 6 ) الترمذي .
( 7 ) البزار .
( 8 ) الحاكم .