صاحب منصب تحفّه الرغبة والرهبة . . إن للجاه زكاة تؤتى كما تؤتى زكاة المال ، فإذا رزقك اللّه سيادة في الأرض أو تمكينا بين الناس فليس ذلك لتنتفخ بعد انكماش ، أو تزدهي بعد تواضع . إنما يسر اللّه لك ذلك ليربط بعنقك حاجات لا تقضى إلا عن طريقك ، فإن أنت سهلتها قمت بالحق المفروض ، وأحرزت الثواب الموعود ، وإلا فقد جحدت النعمة وعرضتها للزوال :
روي عن رسول اللّه : « إن للّه عند أقوام نعما أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين ، ما لم يملوهم ، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم » « 1 » .
واستخدام المرء جاهه لنفع الناس ومنع أذاهم ينبغي أن يتم في حدود الإخلاص والنزاهة . فإن فعل أحد ذلك لقاء هدية ينتظرها فقد أجره عند اللّه ، وتأكّل بعمله السحت .
قال رسول اللّه : « من شفع شفاعة لأحد ، فأهدى له هدية عليها ، فقبلها ، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر » « 2 » .
* * * وهناك رذائل حاربها الإسلام لأنها تناقض آداب الأخوة وشرائطها .
إن القاعدة التي تسوى بها الصفوف تسوية ، ترد المتقدم إلى مكانه ، وتقدم المتأخر عن أقرانه ، هي الأخوة . فإذا نشب نزاع أو حدث هرج ومرج طبقت قوانين الإخاء على الكافة ونفذ حكمها .
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 3 » .
وقد حذر رسول اللّه من هذه الرذائل في حديثه الجليل ، وهي رذائل تبدو للنظر القاصر تافهة الخطر ، غير أنها لمن تدبر عواقبها تصدع القلوب وتجفف عواطف الود منها :
قال : « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث . ولا تجسسوا ، ولا
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) أبو داود .
( 3 ) الحجرات : 10 .