الصّبر
« الصبر ضياء » « 1 » . . .
إذا استحكمت الأزمات وتعقدت حبالها ، وترادفت الضوائق ، وطال ليلها ، فالصبر وحده هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط ، والهداية الواقية من القنوط . والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه ، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله وإلا كان هازلا . . . يجب أن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون ضجر ، وانتظار النتائج مهما بعدت ، ومواجهة الأعباء مهما ثقلت ، بقلب لم تعلق به ريبة ، وعقل لا تطيش به كربة ، يجب أن يظل موفور الثقة بادي الثبات ، لا يرتاع لغيمة تظهر في الأفق ولو تبعتها أخرى وأخرى ، بل يبقى موقنا بأن بوادر الصفو لا بد آتية ، وأن من الحكمة ارتقابها في سكون ويقين .
وقد أكّد اللّه أن ابتلاء الناس لا محيص عنه ، حتى يأخذوا أهبتهم النوازل المتوقعة . فلا تذهلهم المفاجآت ويضرعوا لها « 2 » .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
« 3 » .
وذلك على حدّ قول الشاعر :
عرفنا الليالي قبل ما نزلت بنا * فلما دهتنا لم تزدنا بها علما !
هامش
( 1 ) مسلم .
( 2 ) أي : يذلوا .
( 3 ) القتال « محمد » : 31 .