وقال :
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ . عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
فإذا انزلق المسلم إلى ذنب وشعر بأنه باعد بينه وبين ربه ، فإن الطهور الذي يعيد إليه نقاءه ويرد إليه ضياءه ويلفه في ستار الغفران والرضا ، أن يجنح إلى مال عزيز عليه فينخلع عنه للفقراء والمساكين ، زلفى يتقرب بها إلى أرحم الراحمين .
عن أبي ذر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد اللّه في صومعة ستين عاما ، فأمطرت الأرض فاخضرت ، فأشرف الراهب من صومعته ، فقال : لو نزلت فذكرت اللّه فازددت خيرا ! ! فنزل ومعه رغيف أو رغيفان ، فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ، ثم أغمي عليه .
فنزل الغدير يستحم ، فجاءه سائل ، فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين ، ثم مات . . فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية فرجحت الزنية بحسناته ، ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته ، فرجحت حسناته ، فغفر له » « 2 » .
ومن أروع الأمثلة في بيان ما للعطاء والجود من أثر في الغفران والنجاة ، ما أوحى اللّه به إلى نبيه يحيى ليعلمه أمته : « . . وآمركم بالصدقة . ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه ، وقربوه ليضربوا عنقه ، فجعل يقول : هل لكم أن أفدي نفسي منكم ؟ وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه » « 3 » .
* * * إن الصدقات التي نبذلها ، على اختلاف صنوفها ، من زكاة أو هبة أو نفقة أو غير ذلك جليلة الخطر في معاش الإنسان ومعاده ، وعلى أساسها تضعف أو تقوى صلة المسلم بدينه ، ولن يحرم المرء كبخله في الحقوق وسوء ظنه باللّه . ولن يسبق به كجوده وثقته في فضل اللّه .
هامش
( 1 ) التغابن : 17 ، 18 .
( 2 ) ابن حبان .
( 3 ) الحاكم .